النص الكامل لخطاب الأمين الوطني الأول عبد المالك بوشافة في ختام الحملة الانتخابية .

 

أيها الرفقاء  أيتها الرفيقات

السلام عليكم و رحمة الله

أزول فلاون

تحية أخوية و نضالية لكم ولكن

تحية تقدير و اعتراف لكل مناضلينا ومناضلاتنا الذين لازالوا يعطون أمثلة في التضحية   و الوفاء، و الأخلاقيات.

تحية لهم على كل ما بذلوه في الأشهر و الأسابيع الأخيرة، من أجل مرافقة المجتمع على إعادة استرجاع الفضاء العام الذي احتلته الرداءة و الفساد و شبكات المافيا التي تعمل على المحافظة على الوضع الراهن.

اخترنا المقر الوطني لاختتام هذه الحملة الانتخابية  بالجزائر العاصمة لأن هذا المقر هو تجسيد لوحدة كل قوائم الأفافاس، بل ووحدة حتى الولايات التي لم نقدم فيها قوائم، على غرار غرداية التي بدأنا  منها الحملة، لإيصال رسالة أننا لا ننتج خطابا انتخابيا و لا مناسباتيا، بل  نحن أصحاب مشروع سياسي كبير لإنقاذ الدولة و الأمة من الانهيار.

اخترنا هذا المقر اليوم كذلك، لأنه قبلة النضال لكل الجزائريين و الجزائريات، منذ أكثر من ربع قرن، فهو  قبلة للنقابيين ضحايا القمع و الترهيب و الإقصاء، وهو قبلة لأمهات  المفقودين و مناضلي حقوق الانسان، وهو قبلة للمناضلين السياسيين الذين أغلقت في وجوههم كل الفضاءات، و هو قبلة لكل المبادرات السياسية الجادة.

و إلى جانب كل هذا، فضلنا اختتام الحملة بمحاضرة حول النساء المناضلات في الجبهة، و في الحركة النقابية و الجمعوية، من أجل التأكيد أن نضال المرأة، و النضال النقابي    و نضال المجتمع من أجل بناء مجتمع مدني مستقل، هي كلها جبهات أساسية في مشروع الأفافاس الهادف لبناء إجماع وطني و شعبي، يفضي لبناء جزائر الديمقراطية و الحرية   و المساواة    و العدالة الاجتماعية. 

ستنتهي الحملة اليوم، لكن النضال السياسي لا ينتهي أبدا، نضال مع الشعب، بين أحضان الشعب و من أجل المصالح العليا للأمة و الدولة، وهو النضال الذي يبقى أبديا رغم تشكيك المشككين، وتشويه المشوهين، و دعاية المغرضين، الذين يراهنون على استمرارية استئصال السياسة من المجتمع، من أجل إعادة المجتمع للألغام الانتحارية، ألغام الإقطاعية، و الفرقة و التشتت، و التخلف الاجتماعي و الثقافي و السياسي.  

 و بالرغم من التحفظات التي تعرفونها و التي يعبر عنها الحزب بشكل واضح،  فإن الأفافاس يمارس السياسة و المعارضة بما يخدم مصالح الجزائريين و الجزائريات، لذلك شاركنا في كل الاستحقاقات التي رأينا فيها مصلحة للجزائر كأمة و كدولة، و قاطعنا كل الانتخابات التي رأينا أنها واجهة لاستمرارية السلطة و إضعاف الأمة، قاطعنا الانتخابات الرئاسية مثلا سنة 1995لأننا رفضنا أن يستخدم صندوق الانتخاب كمبرر للقفز على أزمة سياسية و أمنية خطيرة كادت أن تعصف بالأمة و بالدولة، و رفضنا المشاركة في مهزلة انتخابية أعطت للسلطة مبررات الاستمرار في حرب شاملة ضد المدنيين، كان عدد القتلى في 1995يقدر بالآلاف و بعد الانتخابات، أصبح في مئات الآلاف، كما شاركنا في الانتخابات التشريعية سنة2012،لأننا أردنا مواجهة أي انحراف نحو إعادة انتاج العنف وفرض التغيير بأجندا غير وطنية و لا شعبية، أجندا قوى الرأسمالية المتوحشة              و الثورات الملونة.

إننا و باختصار حزب يعارض السلطة و ليس الدولة، يمارس معارضته للنخب الحاكمة       و للسياسات المطبقة و لا نعارض الأمة و هويتها و تاريخها.

وهي الرسالة التي فهمها الجزائريون و الجزائريات في كل مكان حللنا فيه، فقد طفنا في الأسابيع الثلاث الماضية، في الكثير من ربوع الجزائر، في مدنها، وفي أحيائها الشعبية، في الأرياف و في القرى و المداشر، ففي سطيف احتفلنا بيوم العلم مع نقابيي التربية و التعليم، كما زرنا آث يني لاحياء الربيع الأمازيغي، مع الفكر الإنساني و العلمي للأديب و الروائي و المناضل مولود معمري، الذي يجب أن يعترف التراث الإنساني بمساهماته في إثراء الفكر الإنساني.و ذهبنا لخنشلة للترحم على شهداء الثورة، ورأينا كيف يحتضن الأوراس الأشم خطاب ومواقف الأفافاس

و في كل مكان توقفنا عنده ، كان تفاعل الجزائريين و الجزائريات معنا كبيرا، لأنهم يعرفون بأن الأفافاس  ليس آلة انتخابية، و ليس أداة ريعية، و ليس ميليشية سياسية، و ليس ذراعا سياسيا للأوليغارشية المتعفنة، و ليس حزبا مدافعا عن  الوضع الراهن، و لا حزبا يساير التغيير الذي يخدم استراتيجيات القوى العظمى التي تعتقد أننا قاصرون، يجب أن تفرض عليها الوصاية.

الجزائريون و الجزائريات، فهموا أن خطاب الأفافاس ليس مناسباتيا و لا انتخابيا، هو خطاب منتج في مسار طويل، مسار الحركة الوطنية التي تضع الأخلاقيات في قلب السياسة، مسار مدرسة الراحل حسين آيت أحمد، فالوطنية في هذه المدرسة العظيمة  لا تتجزأ عن الديمقراطية ، و الوطنية اليوم هي الديمقراطية التي ستشكل حزاما ينقذنا من كل الأطماع، أطماع أوليغارشيات الداخل العميلة لبربرية رأس المال الأجنبي، الأوليغارشيات الناهبة للثروات و المصادرة لكل المكتسبات الوطنية التي ضحت من أجلها أجيالا من الجزائريين و الجزائريات. 

يعرف الجزائريون و الجزائريات أن الأفافاس لا يريد أن يدفع الجزائر إلى المغامرات، مهما كانت أشكالها و زينت خطاباتها، بل يعمل على أن يوفر للجزائريين و الجزائريات  إطار عمل، و حلقات تفكير منظمة من اجل أن يعيدوا بناء بلد، تسود فيه ثقافة الدولة، و قيم المواطنة، و المثل العليا، ثقافة تنبذ التسلط، تنفتح على الخارج دون أن تذوب فيه، و تبني علاقات مع دول من منطلق التعاون المتبادل و ليس علاقات التبعية و العمالة.

لذلك كله، فلا تكفي لا الكلمات و لا بلاغة الأدباء و الشعراء، من أن نشكر و نحيي بكل آيات الإكبار و الإجلال كل الجزائريات، مناضلات، و أمهات،و اللواتي يعملن دون كلل      و لا ملل من أجل حفظ ذاكرة الجزائر، و من أجل ضمان استمرارية بلد عامل و محب لقيم العمل و الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية، نساء عظيمات لكنهن متواضعات،          و العظمة كل العظمة في تواضع العظيمات، فما أعظمكن أيتها المناضلات في القرى        و  في المداشر و في  المدن، في السهول و في  الجبال و في  المناطق السهبية              و الساحلية، نضال متجذر و أصيل  و مفتوح على الحداثة. نضال كثيرا ما توقف عنده القائد الراحل حسين آيت أحمد في مذكراته.

منذ 70 سنة خلت،  و بالضبط في 24جوان1947، دعم و رافق حزب الشعب الجزائري تنظيم نضال النساء الجزائريات من أجل الحرية و الاستقلال الوطني، مع جمعية النساء المسلمات الجزائريات، مع ماميا و شنتوف و نفيسة حمود و غيرهن من المناضلات، و عبر هذه المدرسة،  دخلت عشرات الآلاف من المجاهدات، الكفاح المسلح، و استشهدن من أجل جزائر حرة و ديمقراطية و سيدة. وتواصل نساء اليوم شق هذا الطريق، لتعبيد السبيل إلى جانب الرجل، نحو بناء جزائر الحرية و الدميقراطية و و المساواة و العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

  • نضال الجزائريات و الجزائريين، سيستمر مع الأفافاس في الطريق الذي رسمه حسين آيت أحمد، طريق السياسة في الأخلاقيات، من أجل الحرية، و الكرامة،    و التي من غير الممكن أن تتحقق، دون مكافحة الرشوة و الفساد، و استئصال المال الفاسد الذي يسيطر على تسيير الشأن العام، فعملة حزبنا هي أخلاقيات السياسة،      و أخلاقيات النضال، و أخلاقيات العمل،  وهي كلها  تتناغم من أجل بناء اقتصاد     و طني قوي لصالح الجزائر أمة و دولة، و ليس في صالح أوليغارشيا الفساد           و النهب.

نلتقي اليوم ونحن عشية الاحتفال بعيد العمال، وفي هذا لا يفوتنا إلا أن نقف وقفة احترام و إجلال، أمام نضالات العمال الجزائريين، من عيسات ايدير إلى كل القيادات النقابية النظيفة التي ترفض أن تكون النقابة ذراعا اجتماعيا للوضع القائم، كل القيادات النقابية التي تقاوم النهب و الفساد، و التي تقاوم  شراء الذمم و الرشوة السياسية كأداة لإجهاض النضالات النقابية.

و في هذا المجل يجدد الأفافاس عن دعمه الكامل لكل العمال و لكل نقابة مقموعة و مقهورة في هذه الربوع، كما يعيد التذكير بموقفه الرافض لكل مخطط يستهدف العامل و محيط العمل، و في هذا بالذات نجدد تنديدنا و رفضنا لما جاء في مشروع قانون العمل، التي تسعى الأولغارشيا الداخلية المتحالفة مع الشركات المتعددة الجنسيات لتمريره على البرلمان القادم،مشروع قانون يريد العودة لنظام الخماسة الاستعماري، و لتقنين الرق و الاستعباد،  و لتحويل العمال الجزائريين لأدوات عمل بخسة لرأس المال الأجنبي المتوحش، نحن نرفض ذلك، و نعتبره خيانة عظمى لدماء الشهداء، و نقول لأصحاب القرار نحن ورثة عيسات إيدير و لن نقبل بالمساس بكرامة العامل الجزائري مهما فعلتم و ضغطتم و هددتم، و نقول لكم أن هذا المشروع  لن يمر و يجب أن يسحب حالا لأنه يهدد الأمن القومي   و السلم الاجتماعي.   

إننا نؤكد في الأخير، أن الجزائر لن تولد يوم 4ماي، و لن تنتهي يوم 5ماي، الجزائر أكبر من أية انتخابات مهما كانت أهميتها، و نحن كحزب  نشارك فيها كمحطة في نضالنا  من أجل بناء إجماع وطني و شعبي، محطة  في مسار طويل، هو النضال من أجل جزائر حرة    و ديمقراطية و سيدة، جزائر الحريات و السيادة و المقاومة، جزائر دون  فساد، جزائر المستقبل التي ستبني إجماعا وطنيا    و شعبيا لإنقاذ الجزائر من كل الأطماع              و المغامرات و الانحرافات، جزائر ألعمل و العمال، جزائر الأمل و الكرامة، جزائر الوحدة و السيادة، جزائر المؤسسات في خدمة كل الجزائريين و الجزائريات. 

هذا هو مشروعنا، هذه هي رؤيتنا، وهذه هي التزاماتنا

تحيا الأفافاس

تحيا الجزائر حرة كريمة و سيدة

والسلام عليكم و رحمة الله

تعليقات

    لا توجد تعليقات

أترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول التي تحمل علامة * إلزامية.