“الوطن” تعود لصحافة الكراهية والمتاجرة بالدماء

في الوقت الذي كان فيه الأصدقاء السياسيين لصحيفة “الوطن” بجرائدهم   و أسلحتهم، يقولون    و من وسط المقابر يجب للخوف أن يغير معسكره، كان القائد حسين آيت أحمد   و عبد الحميد مهري و علي يحيى عبد النور و غيرهم و قلة قليلة من الصحفيين و من بينهم سليمة غزالي يجب للخوف أن يزول:

 

اختارت جريدة “الوطن” آخر يوم من الحملة الانتخابية لتشريعيات الرابع ماي2017، لتنشر مقالا موقعا من سعيد رابية، مقال غريب على كل الأصعدة، في ظاهره بورتريه لمتصدرة قائمة الأفافاس في الجزائر العاصمة، سليمة غزالي الصحفية و المناضلة و مستشارة الراحل حسين آيت أحمد، و في باطنه شتم          و قذف و اتهامات غير مؤسسة.

المدهش فيما كتب، أن موقع النص يتساءل من أين جاءت سليمة غزالي؟ طبعا الإجابة واضحة لم تأت لا من ثكنات بن عكنون و لا من نادي الصنوبر و لا من السكنات الأمنية التعيسة التي خصصتها السلطة في التسعينيات للصحفيين لعزلهم عن المجتمع، و إقناعهم بأنها تحميهم، و بأنهم أحق بالحماية من باقي الجزائريين.

موقع هذا النص يعرف كل هذه الأماكن، لأنه أحد الأسماء التي ألفت الكتابة وفق إملاء لا يمس بالمهنة في شيء.

و الأتعس في كل ما كتب هو العودة لاستخدام  دماء نخبة من المثقفين  الجزائرين من صنحضري و اليابس و الطاهر جاووت و بوخبزة، و بوسبسي و فليسي رحمة الله عليهم، ووضعهم في خانة ضحايا سليمة غزالي، رغم أنه يعلم كما يعلم الصحفيون و منتحلو هذه الصفة في قطاع الإعلام، أن سليمة غزالي كغيرها من الصحفيين القلائل في تلك السنوات، رفضت منطق الحرب، و نددت بكل فعل عنيف مهما كان مصدره، كما كانت تندد بأي استخدام سياسي للدماء كما فعل الكثير من متاجري الدماء و من مشعوذي السياسة.

ألا يعلم موقع النص أن كل هؤلاء و مئات الآلاف من الجزائريين هم ضحايا لنظام سياسي أنتج العنف  الجماهيري ضد الجزائريين، و العنف الرمزي ضد رموز الجزائر من حسين آيت أحمد و عبد الحميد مهري و علي يحيى عبد النور و غيرهم من الرموز الذين رفضوا انهيار الجزائر بسياسات الكل الأمني.

إذا كان رابيا و من تبعه يريدون فتح ملفات التسعينيات، يمكن للأفافس أن يساعدهم في ذلك بغية التنفيس عن كراهيتهم و حقدهم، لأن ذلك قد يساعد في مسار بناء دولة القانون، بعيدا عن فرض المنطق الانتحاري للسلطة التي أنتجت 200ألف قتيل، وعشرات الآلاف من المفقودين، و ملايين المهجرين و ملايير الدولارات من الخسائر.

أمام هذه السلطة، وقفت سليمة غزالي و ثلة قليلة من الصحفيين و الصحفيات، الذين كانت لهم الشجاعة في سنوات التسعينيات التنديد باستخدام التعذيب ضد الجزائريين، و بالاختطاف القسري، و بالقتل خارج القانون، في الوقت الذي كان فيه الأصدقاء السياسيين لصحيفة “الوطن” بجرائدهم   و أسلحتهم، يقولون    و من وسط المقابر يجب للخوف أن يغير معسكره، كان القائد حسين آيت أحمد   و عبد الحميد مهري و علي يحيى عبد النور و غيرهم و قلة قليلة من الصحفيين و من بينهم سليمة غزالي” يجب للخوف أن يزول”.

نقول لرابيا و أمثاله أنه  بين الأفافاس     و خصومه السياسيين وديان من الدماء، و الجزائريون ردوا على كل هؤلاء  ذلك بجنازة شعبية ووطنية و تاريخية للفقيد حسين آيت أحمد، وقالها الشباب دفنا الجثمان، و غرسنا آيت أحمد الفكر و المسار و الأخلاقيات.

 

تعليقات

    لا توجد تعليقات

أترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول التي تحمل علامة * إلزامية.