لقد كرس يوم 19 ماي 1956 بشكل واضح ، عمق التزام الطلبة في النضال التاريخي للشعب الجزائري من أجل الاستقلال الوطني .
ذلك اليوم ، لقد استجاب طلاب الجامعات و الثانويات لنداء الفاتح من نوفمبر بالإضراب عن الدراسة و الالتحاق بالحركة الوطنية لتحرير البلاد .
هذا التاريخ ، قد كان تجسيدا لمسار طويل للشباب و للطلبة الجزائريين في الحركة الوطنية الذي نشأ منذ قرابة فرن .
في البلاد عبر الثانويات و الجامعات ، مثل ما جرى في الخارج و بالخصوص في شمال افريقيا ، في الشرق الأوسط و أوروبا ، لقد أظهر هؤلاء الشباب إحساسا عاليا من التضحية في سبيل تحدي إحدى أكبر القوى الاستعمارية في تلك المرحلة .
إن نضجهم السياسي و وطنيتهم قد كان لهما أثر حقيقي في المجتمع الجزائري من خلال إسهامهم في الكفاح و تقوية ثورتنا الوطنية المجيدة .
من ذلك الحين ، لقد كان الطلاب الجزائريين دوما و إلى حد اليوم، منطلقا للنضالات السلمية من أجل تجسيد التغيير الجذري في البلاد و تمكين الشعب الجزائري من حقه المهضوم ، في تحقيق مصيره.
إن أحداث الربيع الأمازيغي ل1980 ، أكتوبر 1988 ، أفريل 2001 و اندلاع الثورة الشعبية الهائلة ل 22 فيفري 2019 ، تبين التأثير التاريخي و الحاسم لهذه الفئة الشبانية في النضال الدؤوب للشعب الجزائري من أجل استعادة حقوقه المسلوبة ، إعادة الاعتبار لهويتهم المعنفة و تأسيس دولة حرة ، ديمقراطية اجتماعية .
للأسف الشديد ، بدلا من الرقي إلى ذروة التطلعات النبيلة للشعب و المضي في نفس اتجاه التاريخ من أجل بناء أمة جزائرية متطورة و مزدهرة ، لقد استخدم نفس النظام منذ الاستقلال خطاب العنف ، الأساليب التسلطية و تنظيم الانتخابات التعسفية من أجل المكوث في سدة الحكم و إعادة رسكلة نفسه . إن اللجوء التلقائي لقمع ثورة سلمية و استثنائية ، استعمال الأدوات الأمنية و القضائية من أجل تعنيف ، سجن و ترهيب المناضلين السياسيين ، فئة الطلبة و كذا الصحافيين ، لن يؤدي إلا إلى تأجيج الأوضاع الوطنية المثقلة بأزمة خطيرة متعددة الأبعاد .
أمام هذا القمع ، لقد أظهرت هاته الفئة الشبانية الموهوبة بمناسبة الثورة الشعبية ، نباهة و طاقة جياشة ، التي تسعى إلى تحويل مصيرها المضطهد إلى آفاق الحرية و الديمقراطية .
و خلافا للتطلعات الشعبية و عكسا للمطالب التاريخية للدمقرطة ، يستعد النظام لفرض دستور جديد لاضفاء الشرعية على النظام الاستبدادي ،ضاربا عرض الحائط ،كل القوانين الديموقراطية بسبب تدوينها من طرف خبراء و المصادقة عليها من طرف برلمان غير تمثيلي .
يعتبر الأفافاس بان مراجعة الدستور خارج مسار تأسيسي حققي ، سيعمل على تفاقم الأزمة السياسية الوطنية .
لقد حان الأوان ، لكي تحترم الإرادة السياسية التطلعات الشعبية . إن الشعب الجزائري يطالب بتشييد الجمهورية الثانية على أساس الشرعية الشعبية و المبادئ العالمية للديموقراطية و احترام حقوق الإنسان .
بهذه المناسبة ، يجدد الأفافاس ، موقفه الثابت تجاه مشروعية المطالب التي يناضل من أجلها الشعب الجزائري ، من أجل تأسيس دولة حرة ، ديموقراطية أين يتم فيها تعزيز حقوق الانسان ، الجماعية و الفردية و كذا الرقي الاقتصادي و الاجتماعي .
من أجل إحياء يوم الطالب المصادف ل 19 ماي ، تجدد جبهة القوى الاشتراكية ، ضرورة تجسيد حوار مسؤول ، مخلص ، شامل ، كحصن منيع ضد انهيار الدولة التي هي عرضة لتحديات وجدانية ، أمنية ،اقتصادية و اجتماعية كما تذكر مرة أخرى ،بالحاجة الملحة لإتخاذ تدابير استعجالية لتهدئة الأوضاع من أجل خلق مناخ ملائم لهذا الحوار .
يندد الأفافاس و يشجب بكل قوة ، موجة الاستدعاءات و الاعتقالات الأخيرة التي طالت العديد من النشطاء السلميين الملتزمين في الثورة الشعبية من أجل ارساء التغيير الديموقراطي في البلاد . العديد من مناضلينا الشباب قد كانوا هم أيضا ضحية لهذه الحملة العقابية ، التي تريد اغتنام فرصة هذه الأزمة الصحية من أجل إعادة خلق مناخ الرعب و الفشل. لكن دون جدوى .
تغتنم جبهة القوى الاشتراكية هذه الاحتفالية من أجل تحية شجاعة ، مثابرة و وطنية و تضحيات هذه الفئة الطلايية الشابة إبان الثورة التحريرية المجيدة للفاتح من نوفمبر ، و كذا من أجل تهنئتهم من أجل تعبئتهم الحالية في النضال من أجل احترام حقوق الانسان و انتصار الحريات .
كما تؤكد دعمها المطلق و الثابت من أجل انجاح ، معا ، هذا الكفاح السلمي و السياسي ، الذي سيؤدي حتما إلى إرساء دولة القانون ، الديموقراطية ، الاجتماعية و تأسيس الجمهورية الثانية .
النضال متواصل.
تحيا الجزائر حرة ديمقراطية
يحيا الأفافاس
المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار
الأمين الوطني الأول
الدكتور حكيم بلحسل