السادة أعضاء الهيئة الرئاسية، السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني، السيدات والسادة المنتخبين، السيدات والسادة ممثلي وسائل الإعلام

أزول فلاون ذامقران، السلام عليكم

أيها الرفقاء، أيها الأصدقاء

لا يمكن أن أبدأ مداخلتي هاته دون التنديد بالظلم الذي يطال الرفيق الهاشمي ليتيم، مناضل الأفافاس ومسؤول عن فيدرالية الأغواط، المتابع قضائيا بسبب نشاطه الجمعوي والنقابي.

الأفافاس يدين بشدة إيداع الرفيق ليتيم السجن ظلما، ويطالب بإطلاق سراحه فوريا.

الأفافاس يحذر ويشهد الرأي العام الوطني والدولي من المساس بسلامته الجسدية والمعنوية.

الأفافاس يبقى متضامنا مع الرفيق الهاشمي ليتيم وسيضل إلى جانبه مع عائلته في كفاحهم من أجل الكرامة والعدالة.

أيها الرفقاء أيها الأصدقاء

 انه لمن دواعي الاعتزاز الالتقاء معكم اليوم في هذه الندوة الوطنية لمنتخبي الحزب، التي تعتبر تقليدا في حزبنا وجب الحفاظ عليه، هو حدث مهم في حياة حزبنا ومكرس في قوانيننا الأساسية، نظرا للدور الذي يلعبه المنتخبون في تحقيق مشروعنا الديمقراطي.

لقاؤنا اليوم هو أيضا فرصة للنقاش وتبادل الرؤى والأفكار والتجارب. اننا نسعى لجعل من هذه الندوة مناسبة لطرح رؤية نقدية وبناءة من أجل تحديد أفاق جديدة موضوعية، تتماشى والأهداف الاستراتيجية لحزبنا، لا سيما في ظل وضع سياسي يزداد تعقيدا على الصعيد الداخلي والدولي.

لقاؤنا اليوم  هو فرصة هامة  علينا أن نستغلها  بغية المساهمة  الفعالة في النقاش الواسع داخل هياكل الحزب، حزبكم، جبهة القوى الاشتراكية، نقاش أصبح ضروري نظرا للتحديات التي تنتظرنا  من أجل بناء بديل حقيقي للنظام.

إننا في الافافاس، على قناعة أنه لا يمكن أن تحدث تنمية محلية دون تسيير ديمقراطي وتشاركي.

بالنسبة لنا في  الافافاس التسيير الحر هو تسيير أخر.

التسيير الحر هو اللامركزية في المسؤوليات و الموارد.

التسيير الآخر، هو إيجاد سبل وطرق أخرى لتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. فمسابقة “أنظف قرية ” التي أطلقها الفقيد رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية تيزي وزو  المرحوم رابح عيسات، قبل أن تأخذ اسمه، مثال حي لذلك. اذ ندعو الاقتداء به و أن تعمم هذه المبادرة على مستوى كل ربوع الوطن.

إن روح مشاركتنا في المجالس المنتخبة، هو كما قاله رئيسنا الراحل، الحسين أيت أحمد في احدى رسائله “نشارك  لأننا نؤمن بأن قوى الشعب أقوى بكثير من قوى المال، نشارك من أجل نزع جذور الأطناب المحليين للنظام وخدمتهم الذين يشوهون العمل السياسي، ويساهمون بنشاط في إفراغ السياسة من محتواها وتفكيك المجتمع”.

أيها الرفقاء أيها الأصدقاء

ما العمل؟ ماذا يجب على منتخب الافافاس ان يفعل أمام نظام تسلطي، ريعي، مركزي، بيروقراطي ومستبد؟

لابد علينا ،على الافافاس أن يكون قاطرة التي تقود البديل الديمقراطي، على منتخبي الافافاس وضع و نهج طريقة بديلة في التسيير المحلي، لأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم لا يمكنها أن توضع على أسس ديمقراطية إلا بتجنيد كل القوى الحية في المجتمع.

إن للمنتخب دور هام، و مسؤولية كبيرة بصفته مناضل قبل أن يكون منتخبا،  فعليه

  • الإصغاء لانشغالات المواطنين والتكفل بها، والوقوف إلى جانبهم لتحقيق مطالبهم المشروعة.
  • إشراك المواطن في القرارات المتعلقة بالتنمية المحلية وإرساء ثقافة الحوار والتشاور.
  • مد وربط جسور التعاون الوثيق مع فعاليات المجتمع المدني
  • العمل على تطوير قاعدة الحزب.

إننا نعلم جيدا أنكم منتخبو الأفافاس، تعانون من ضغوطات إدارية وبيروقراطية رهيبة، قانون البلديات وقانون الولاية جردكم من كل صلاحياتكم، إننا نردد وبقوة مطلبنا الرامي إلى إلغاء هذه القوانين المتعسفة. اننا نطالب و بقوة، بلامركزية الجماعات المحلية مع ضمان الاستقلالية الإدارية والمالية وإعادة الاعتبار للمجالس المنتخبة في تأدية مهامها الأساسية و صلاحياتها.

ايها الرفقاء ايها الاصدقاء

نحن أمام نظام لا يكتفي بتقليص صلاحيات المنتخبين فقط، بل جرد الشعب الجزائري بأكمله من حقه في اختيار ممثليه، منذ استقلال البلاد إلى يومنا هذا، ويسعى إلى منعه من المطالبة بتحسين ظروف معيشته وظروف عمله.

يجب على التعسف القضائي الذي يطال منتخبينا على المستوى الوطني أن يتوقف، على هذا النظام أن يفهم ويعي أن هذه الممارسات لن تحد من عزيمتنا، بل ستقوي التزامنا من أجل دولة القانون والمؤسسات.

يحاول هذا النظام أن يوهم الجزائريين والجزائريات أنه يسيطر على الوضع، أنه يسير البلاد، بينما لا يستطيع أن ينظم انتخابات جزئية في بلدية واحدة. إننا نعيد تأكيد مطلبنا المتعلق بتنظيم وفي أقرب الآجال، انتخابات جزئية ببلدية بوجليل، بولاية بجاية، من أجل تمكين مواطني هذه البلدية من اختيار  ممثليهم بصفة ديمقراطية.

كما اننا ندعو أن يرفع التجميد عن البلديات التي وضعت تحت تصرف الإدارة ، بحجة انعدام التفاهم بين المنتخبين، والسماح لممثلي الشعب المنتخبون ، من تأدية مهامهم على أكمل وجه.

أيها الرفقاء أيها الاصدقاء

تنعقد هذه الندوة في ظرف أزمة حادة تمر بها البلاد، أزمة تعود جذورها إلى نظام لا يمتلك أدنى رؤية استراتيجية واضحة وفعالة.  أزمة سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية، بيئية، هي أيضا أزمة أخلاقية. إنها أزمة نظام، وحان الوقت أن يتغير هذا النظام.

ففي الجانب السياسي، تسعى السلطة أن تمنع كل مبادرات التغيير، بفرض حالة جمود ذات عواقب وخيمة على البلاد وعلى مستقبل الجزائريين والجزائريات.

المأزق السياسي، تقهقر كل المؤسسات، التداخل في السلطات، كلها تزيد من المخاطر على استقرار البلاد، التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.

اننا نقولها ونعيدها، التغيير الديمقراطي السلمي للنظام هو وحده الذي سيحفظ الاستقرار، الوحدة والسيادة الوطنية، هذا التغيير لا يكون فعليا الا بانتخاب المجلس الوطني التأسيسي الذي يرسي قواعد الجمهورية الثانية ،دولة القانون والحريات.

في الجانب الاقتصادي، السلطة لا تمتلك رؤية استشرافية تنموية، و هي عاجزة على تحقيق التنويع الاقتصادي من أجل خلق مناصب شغل بالقدر الكافي وبنية تحتية تستجيب لاحتياجات المواطنين.

من الناحية الاجتماعية، الوضعية في غاية الصعوبة، التضخم في تصاعد، الفقر، البطالة والآفات مست العديد من الشرائح الاجتماعية.

الطبقة الوسطى شبه منعدمة، القدرة الشرائية لم تعد كافية لضمان معيشة كريمة، شباب أصبح لا يحلم إلا بالهجرة او الحرقة كحل لما يعانون من سياسات الإقصاء الاجتماعي.

هم كثيرون، المعزولون، البطالون، بلا موارد كافية، المعاقون، المعوزون، المرضى، بلا مأوى ولا سكن. كلهم مواطنون غير محميين ضد الظروف المعيشية القاسية، السكن الهش والأوبئة، الصحة، العمل والتكوين، حقوق أساسية مهضومة.

طبعا، الأفافاس لن يبقى على هامش ما يحدث في البلاد، لكننا نرفض أن نشارك في حملات الإلهاء والتمويه التي يكثف منها النظام عشية كل استحقاق مرسوم في أجندته.

نحن مناضلون، نناضل يوميا من أجل التغيير. التغيير الذي نريده، هو تغيير النظام وليس التغيير داخل النظام.

تغيير النظام، الذي هو في قلب مشروعنا المتضمن إعادة بناء الإجماع الوطني، وانتخاب المجلس الوطني التأسيسي، من أجل إرساء نظام جديد قائم على دولة القانون والديمقراطية.

إننا واعون بالتحديات التي نواجهها يوميا، مهمتكم ليست بالسهلة أمام نظام يفضل سياسة القوة على قوة السياسة.

 إن الافافاس ،حزبكم يقدر و يثمن العمل الذي تقومون به منتخبون المحليون او برلمانيون ،

اننا نقدر تفاني منتخبينا المحليين وسعيهم للاستجابة وتكفل بمطالب المواطنين، وبعزمهم على طرح طرق تسيير أخرى مغايرة عن تلك التي يمارسها النظام.

اننا نثمن ونشكر برلمانيو جبهة القوى الاشتراكية بتميزهم عن غيرهم، إذ نددوا ووقفوا وبشدة ضد القوانين اللا اجتماعية و    اللا وطنية، كقوانين المالية، قانون الصحة وغيرها.

ايها الاصدقاء ايها ارفقاء

لقد اخترنا لندوتنا هذه شعار هو ” من اجل تسيير مواطني و تشاركي” لأننا نؤمن بان الديمقراطية التشاركية والتسيير الشفاف ،العادل والمتضامن مع ضرورة تقديم الحصائل هو إحدى أسس بناء دولة قوية بمؤسساتها وانخراط شعبها.

في هذا السياق نحن متأكدون أن الندوة الوطنية للمنتخبين هي محطة للتقييم و استخلاص الدروس و تحديد النقائص بغية تطوير مردودية المنتخب في تسيير الشؤون المحلية.

إنها فرصة أيضا لتحديد العوائق  المسجلة من طرف منتخبينا ، و التي تعيق التسيير الحسن لخدمات الشعب، التنديد بالنقص و التأخر الرهيب في تقديم الموارد الموجهة الى المجالس الشعبية البلدية و الولائية، والتنديد بالعراقيل التي تضعها الإدارة المركزية أمام المنتخبين، والتنديد بقانون البلدية وقانون الولاية اللذان يشكلان عائقا كبيرا لعجلة التنمية.

في الاخير ندعوكم ايتها الرفيقات ايها الرفقاء للتفكير في خلق الأساليب والطرق الواقعية التي تمكننا من إرساء أسس وأطر الديمقراطية المحلية، والقول بأعلى صوت أنه هنالك طرق أخرى بإمكانها تسيير البلاد ،مع الافافاس  يوجد طريقة ديمقراطية لتسيير البلاد.

أفوذ إجهدان – بالتوفيق لكم جميعا-     تنميرت أنوان – أشكركم جميعا.

تحيا الجزائر، يحيا الأفافاس ، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار