رفيقاتي، رفقائي الأعزاء
أيها الحضور الكريم
السلام عليكم، أزول فلاون
انني لجد سعيد بتواجدي معكم اليوم في هذه المنطقة المجاهدة الثائرة ضد الاستعمار و الاستغلال و التي انجبت من خيرة ابناء هذا الوطن الغالي ،
لقاءنا اليوم يصادفه إحياء الذكرى غالية و عزيزة علينا في الافافاس و على الجزائريين ، ذكرى الفاتح نوفمبر ، الذكرى الرابعة والستون لاندلاع الثورة التحريرية.
نلتقي اليوم في هذه الولاية التاريخية، ولاية الشهداء و المجاهدين، الولاية التي أنجبت إحدى قامات التاريخ الجزائري المعاصر، فرحات عباس. ذلك المناضل الذي كرس حياته
للكفاح ضد المستعمر الفرنسي أولا، ثم قاوم النظام الديكتاتوري غداة الاستقلال.
عبر احيائنا لهذه الذكرى المجيدة، نود أن نؤكد من جديد بالتزامنا و وفائنا لقيمناومبادئنا، تكريم تضحيات ابائنا المحررين و اخلاصهم للقضية الوطنية و اعادة بعث روح الاستقلال، الالتزام الوطني و الآمال الديمقراطية لشعبنا.
لذا نحن نقف أمامكم اليوم لنقول لكم بأن مرجعنا في النضال، مرجع الأفافاس هو الحركة الوطنية، هو بيان أول نوفمبر الذي نادى الى بناء جمهورية ديمقراطية و اجتماعية، وأرضية الصومام التي كرست اولوية السياسي على العسكري.
ايها الاصدقاء ايها الرفقاء
إننا نستخلص من ثورتنا التحريرية الكثير من الدروس و العبر.
لقد ذكرت العالم أن الجزائريين شعب له تاريخ من الكفاح لأجل الحرية والكرامة للشعب.

لقد ذكرت العالم أن الجزائريين يشكلون أمة أنجبت رجال قادرين على فهم رهانات القرن والسمو لمستوى هذه الرهانات و كسبها.
لقد آمن الشعب الجزائري أن الحرية تؤخذ ولا تعطى، وأن الانتصار لا يأتي إلا بفضل التضحيات الكبيرة.
إننا نقرأ في كفاح العربي بن مهيدي، مصطفى بن بولعيد، الحسين أيت أحمد، محمد بوضياف وغيرهم، العديد من الرسائل.
رسالة تقول:
– نؤمن بقدرنا كشعب جزائري فخور يحترم كل شعوب الأرض لكن لا يقبل أبدا التنازل على كونه مساو لأي شعب آخر شغوف بوحدته، بحريته وبتنميته.
– هذا الفخر وهذا الأمل للحرية، للعدالة وللمساواة أمام القانون، قانون تطبقه وتحميه دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية،
– اننا نؤمن بأن هذه الآمال هي اليوم، أكثر من أيوقت مضى، في قلب كل جزائرية و جزائري حقيقة يعيشونها يوميا، رغم محاولاتالنظام قتل هذه الآمال التي استشهد من أجلها مليون ونصف مليون شهيد، حتى في قلوبنا.

ايها الاصدقاء ايها الرفقاء
لقد كان أمل الشعب الجزائري أن يستكمل استقلاله بعد استرجاع السيادة الترابية، أن يسترجع سيادته الكاملة بانتخاب مجلس وطني تأسيسي سيد.
لكن حقه في تقرير مصيره صودر من طرف أولئك الذين استولوا على السلطة منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، و منع الجزائريين والجزائريات من حقهم في اكتساب الحقوق.
أمام سياسة الأمر الواقع، أمام الانقلاب الذي وقع ضد المجلس الوطني التأسيسي 63 و ضد الشرعية الديمقراطية، قام مجاهدون أحرار من أمثال الحسين أيتأحمد،لخضربورقعة، وغيرهم، بتأسيس جبهة القوى الاشتراكية في 29 سبتمبر 1963.

لقد قال رئيسنا الراحل الحسين أيت أحمد: “تأسس الأفافاس في ظل حركة التحرير الوطني، يستمد جذوره السياسية والأخلاقية من الكفاح ضد المستعمر، بالقناعة لا بالصدفة. بالنسبة للأفافاس، لا يمكن الفصل بين الوطنية والديمقراطية.”
ايها الرفقاء ايها الاصدقاء
ها نحن بصدد توديع عام 2018 و كل المؤشرات في بلادنا لا تشير إلا إلى الأحمر، الأوضاع تزداد سوءا ، الأزمة السياسية المتجسدة في انعدام الثقة بين الحاكم و المحكوم، ذلك أن
الحاكم همه الوحيد هو البقاء في الحكم ولا يكترث إلى ما أصاب المحكوم من مكروه ولا أذى، بل الحاكم يكمم صوت المحكوم، يقمعه، يسجنه و يمنعه من المطالبة بحقوقه المشروعة.
المؤسسات تفتقد للشرعية، و كثر فيها انتشار الفساد و المحسوبية، مبدأ الفصل بين السلطات يداس يوما بعد يوم ، عدالة تابعة للسلطة تقابلها صحافة مخنوقة، الأزمة الاقتصادية تظهر تبعاتها في الواقع الذي يعيشه الجزائريون والجزائريات.
ايها الرفقاء ايها الاصدقاء
يسعى النظام إلى السيطرة على البرلمان، على العدالة، على الصحافة العمومية والخاصة، و إخماد صوت المجتمع المدني من خلال التهديدات، الضغوطات، المتابعات القضائية، الفصل عن العمل، والتعسف في استخدام السلطة.
فبدل أن يتجه النظام إلى إشراك الشعب في تقرير مصيره، تجده يتجه إلى تبني سياسات فرض الأمر الواقع و الهروب إلى الأمام و انتهاج استراتيجيات الإلهاء من جهة واستراتيجية القمع و التخويف من جهة أخرى.
إننا في الافافاس ننددبالتراجع الرهيب لحقوق الإنسان و للحريات الفردية و الجماعية خاصة فيما يتعلقبالمناضلين السياسيين، الحقوقيين، الجمعويين والصحافيين.

هذه الممارسات الاستبدادية، استلهمها النظام الجزائري من الانظمة الدكتاتورية وأضفى عليها بعض الشعارات قصد التغليط و الإلهاء، إذ يتغنى بالوطنية والمواطنة.
هناك مؤشر جد مقلق، الغضب يواجه الجزائريين ضد بعضهم البعض أكثر فأكثر، إلى درجة عدم الاعتراف بقرون من العيش المشترك. إن التفرقة بين الجزائريين على أسس الانتماء الجهوي،
الثقافي، الديني، اللغوي أمر نرفضه بل ندينه تماما، آن للنظام أن يتوقف عن زرع التفرقة من أجل البقاء في السلطة.
أيها الرفقاءـ أيها الأصدقاء
نحن أمام سلطة تتعامل بسياسة القوة ضد قوة السياسة، سلطة تلجأ إلى البلطجية والزبائنية لفرض مبدأ الأمر الواقع.
نحن أمام سلطة لا تتوانى في فرض بسط الهيئة التنفيذية على الهيئة التشريعية، بعد أن فرضت ومنذ سنوات عديدة، إخضاع السلطة القضائية إلى هيمنة السلطة التنفيذية.
إن السياسات الفاشلة لهذه السلطة ، ترهن مستقبل البلاد و الأجيال اللاحقة من الجزائريين و الجزائريات.
أمام الضبابية التي تمس الساحة السياسية اليوم، في ظل نظام يسعى إلى الإبقاء على حالة الجمود من أجل إضفاء سيطرته على البلاد.
الأفافاس اختار موقعه، فموقعه في المجتمع، يستمد شرعيته من الشعب، لاننا نؤمن أن الشعب هو المصدر الوحيد لكل الشرعيات.
الافافاس موقعه مع المجتمع ،المناضلين الحقوقيين ،النقابيين،الجمعويين،الصحافيين و الثقافيين الذين يناضلون يوميا من أجل التغيير النظام و إرساء بديل ديمقراطي فعلي.إننا نؤمن أن التجنيد الشعبي هو الذي يمكننا من فرض موقع قوة يسمح لنا بتحقيق إجماع شعبي من أجل إرساء الجمهورية الثانية عبر انتخاب مجلس وطني تأسيسي.

ايها الرفقاء ايها الاصدقاء
سنكون حاضرون في مختلف ولايات الوطن، جيجل اليوم، ثم الأغواط بعد غد، ثم غرداية، بجاية، سطيف، وهران ،العاصمة وغيرها. سنلتقي بالمواطنين، نستمع إلى انشغالاتهم، سنتضامن مع ضحايا التعسف الإداري و المتابعات القضائية بسبب نشاطاتهم و أرائهم السياسية و النقابية.
سنواصل نضالنا من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات، من أجل العدالة الاجتماعية، من أجل دولة سيدة تضمن الحقوق و الحريات.
شكرا لكم
تحيا الجزائر
يحيا الأفافاس.
المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار