أيها الحضور الكريم، رفيقاتي، رفقائي

السلام عليكم، أزول فلاون

انه لمن دواعي الفخر و الاعتزاز أن أحل هنا عندكم في هذه المدينة المضيافة، مدينة البويرة العريقة و المعروفة بتاريخها المحفوف بالنضال و الصمود ضد كل أشكال الطغيان و الاستبداد سواء في الحقبة الاستعمارية، أو بعد الاستقلال.

الكلام عن صمود  رجال و نساء هذه المنطقة  يدفعني الى  أن أتذكر و أترحم على روح  الفنان القدير صالح سعداوي الذي بغنائه الملتزم و بصوته الرنان عرف كيفية ايصال كلمة الحق و الدفاع عنها عبر كافة القطر الوطني كما أتذكر بهذه المناسبة شهيد الأفافاس علي أزرارق و  عبره  كل شهداء الحرية و  الديمقراطية.

اسمحوا لي في البداية   أن أتوجه إليكم باسمي وباسم القيادة الوطنية  للحزب بالشكر الجزيل على كل المجهودات التي بذلتموها و على سهركم  لتوفير الشروط الملائمة لتنظيم هذا المؤتمر الذي يعد حدثا  بالغ الأهمية للأفافاس سواء في جانبه التنظيمي و صداه السياسي، رغم العقبات والصعوبات .

رفيقاتي، رفقائي الأعزاء

ان انعقاد مؤتمر في حزبنا يعد  لحظة للم الشمل بين المناضلين، لحظة للنقاش و تبادل الأفكار و فرصة لإعادة تأكيد التزامنا النضالي و تعهدنا بالوفاء لقيمنا ومبادئنا التأسيسية.

بالنسبة لفدرالية البويرة هذا الموعد يكتسي أهمية بالغة. ان  الحماس و في بعض الأحيان التردد و الصعوبات التي رافقت كل مراحل التحضير لهذا الموعد  الذي يجمعنا اليوم تعد أحسن دليل لهذه الأهمية كما تنوه بإرادتكم و حرصكم على البناء الديمقراطي لحزبنا وتقوية هياكله.

رفيقاتي، رفقائي الأعزاء،

نحن من الأحزاب السياسية القلائل ان لم نكن الوحدين الذين يعتمدون على الاقتراع و على اشراك القواعد النضالية في  عملية تنصيب أو تجديد هياكلنا المحلية. وإذا اخترنا هذه الطريقة، فذلك لأننا مقتنعون اقتناعا تاما بأن البناء الديمقراطي وحده يمكن أن يشكل ضمانة لتقوية وتعزيز حزبنا.  اليوم ، علينا أن نفتخر بذلك، لأن هذا هو ما يصنع الفرق بيننا وبين الآخرين.

انه من الواضح أيضا أن مثل هذه المواعيد تشكل لحظة للتنافس. ومع ذلك، يجب ألا تكون المنافسة، مهما كانت شدتها، خارج إطار القواعد الديمقراطية واحترام نصوصنا التنظيمية و القانونية كما لا ينبغي اعطاء الأولوية و الأسبقية  لهذه المنافسة على رؤيتنا للمستقبل، وكيفية تصورنا  للخطوات المستقبلية لأنه وكما تعلمون جيدا، فإن هذا المؤتمر، على الرغم  من أهميته، ليس غاية في حد ذاته؛ بل يجب أن يكون  نقطة انطلاقة  لتوسيع قاعدتنا النضالية و لتدعيم حزبنا وفرصة  للتفتح   على المجتمع و على مواطنينا الذين يراقبوننا و ينتظرون  الكثير منا.

نعم، الجزائريون والجزائريات يحترموننا وينتظرون الكثير منا لأجل هذا ليس لدينا مجال للخطأ في كل ما نقوم به.

أيها الرفاق،  أيها الأصدقاء الأعزاء

أيها الرفقاء، انعقاد هذا المؤتمر يتزامن مع التحضير لحدثين بارزين و هامين بالنسبة لحزبنا: الذكرى الرابعة و الخمسون لتأسيس حزبنا  التي سوف نحييها عبر برنامج وطني من النشاطات يمتد على مدار ثلاثة أيام بهدف الوقوف على المسار النضالى لحزبنا و التأكيد على مواصلة المشوار حسب الالتزامات الأولية و الأهداف الأساسية التي أسس من أجلها الأفافاس.

أما فيما يخص الانتخابات، فرغم طبيعة النظام السياسي الغير قادر على ضمان انتخابات حرة و نزيهة فان مشاركتنا التي نريدها محطة أخرى لتحسيس و الاحتكاك بالمواطنين و فرصة لشرح أفكارنا و برنامجنا سوف نقوم بكل ما في وسعنا للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد خلال هذا الاستحقاق.

في هذا الصدد عملية انتقاء القوائم و المترشحين لازالت متواصلة عبر كافة فدراليات الحزب على المستوى الوطني  في أجواء تتسم بالتنافس الديمقراطي.

أيها الرفاق،  أيها الأصدقاء الأعزاء

تمر علينا كجزائريين وعلى الجزائر أوقات عصيبة. الأزمة التي تعصف ببلادنا تشتد يوما بعد يوم. الجزائريون يعانون من تدني أوضاعهم المعيشية، من الفقر، من البطالة، من الحقرة، من  غياب العدالة، من الرشوة و من الاحتقار. سياسات التقشف  الغير مدروسة و القرارات الااجتماعية و الا وطنية التي باشرت السلطة في تطبيقها أججت من الوضع.

بالإضافة،  استفحال صراع العصب للسيطرة على دوائر صناعة القرار و السباق المتفاقم للقوى المتوحشة لتقاسم و نهب الثروات الوطنية  الذي أصبح، أكثر من أي وقت مضى، يشكل خطرا  على استمرار و سيادة  الدولة الوطنية خاصة و أن هذه الوضعية تمس أعلى مؤسسات الدولة، التي أضحت في حالة  ضعف غير مسبوق.

الشيء الذي يمكن أن يمس أمن و استقرار البلاد و  يؤدي الى مخاطر و اضطرابات ليس بسعة أحد التحكم فيها. 

رغم هذه الوضعية السلطة لا تقترح بدائل فعلية و تواصل في سياساتها الاقصائية و التسلطية في تسيير شؤون الدولة و المجتمع دون الأخذ بعين الاعتبار بمصالح البلاد و العباد و ضاربة عرض الحائط كل ما هو معمول به في هذا الإطار و في بعض الأحيان القوانين التي سطرتها و وضعتها لنفسها بنفسها.

أكثر من ذلك، اليوم كل شيء يوحي بأن السلطة تستعد لتمرير تدابير أخرى من شأنها تأزيم الوضع أكثر.

ان هذه الوضعية تضع بلادنا في مفترق الطرق أين نجد مسلكين لا ثالث لهما:

اما المواصلة على هذا المنوال الشيء الذي سيؤدي حتما الى تأجيج الغليان الاجتماعي وتفاقم الأزمة وبالتالي فتح المجال أمام المجهول أو انتهاج الخيار العقلاني، خيار الحوار واشراك الجزائريات والجزائريين في تقرير مصيرهم ومستقبلهم.

بالنسبة لنا في الافافاس قناعاتنا واضحة  و معروفة. جل نضالنا يتمحور حول ايجاد حل شامل وتوافقي للأزمة، حل  يهدف لإرساء تغيير سلمي و ديمقراطي في منظومة الحكم.

في طرحنا، الحل يكمن في اجماع وطني تشارك فيه بنائه كل القوى الحية في المجتمع. اجماع وطني  يتمخض عنه مسار تأسيسي  يمكن له وضع أسس ودعائم لبناء دولة القانون، دولة سيدة، دولة ديمقراطية واجتماعية، دولة تستمد قوتها من تأييد و مساندة  الشعب و من مؤسساتها الشرعية وتنوع مواردها الاقتصادية.

انه ليس من باب المستحيل أن نصل الى هذا المبتغى. المهم هو توفير ارادة  سياسية وطنية من طرف جميع الفاعلين للذهاب نحو هذا الخيار.

نحن نؤمن بأن بناء الإجماع الوطني، لا يقع على عاتق حزبنا فحسب، بل على  جميع القوى الوطنية  التي تريد الخير لبلادنا.

في الأفافاس سوف نستمر في العمل لفتح آفاق جديدة مع جميع مؤيدي هذا الخيار لأنه لا يمكن لأحد أن يقف ضد تطلعات و ضد الآمال الديمقراطية لشعب بأكمله. سنواصل نضالانا من أجل اشراك الجزائريات و الجزائريين في القرارات المصيرية التي تعنيهم و تعني مستقبل الوطن و الأجيال القادمة. سنواصل التنقل في كل أنحاء الوطن، بلدية بلدية إذا اقتضى الحال من أجل الحديث مع مواطنينا، للسماع منهم ما يريدون قوله ولكي نتقاسم معهم مخاوفنا وآمالنا. سنواصل تحسيس مواطنينا و الرأي العام بضرورة التجنيد،  اعادة نسج الروابط بين مختلف مكونات المجتمع و مواصلة النضال الى جانب الجزائريات و الجزائريين لفرض البديل الديمقراطي.

كتبها رئيسنا الراحل، السيد حسين ايت أحمد في رسالته للمؤتمر الخامس للحزب أين أكد “بان نضال الأفافاس من أجل الديمقراطية هو نضال من أجل تكريس و غرس حرية و سيادة الجزائر، في كل جزائرية و في كل جزائري، عبر مؤسسات شرعية و دولة قانون تضمن لها  الاحترام، التسيير الحسن و الاستمرارية.  انه ليس تفصيلا. هذه هي القاعدة التي يجب أن يبنى عليها الباقي. يجب علينا أن نكون متحدين حول هذا المبدأ لنتمكن أن نختلف ديمقراطيا حول ما تبقي”.

هذا المقطع من رسالة زعيمنا الراحل تنير لنا الطريق الذي يجب انتهاجه لبناء البديل الديمقراطي المنشود.

نضالنا هو بناء إجماع وطني من أجل مخرج سلمي ومنظم من الأزمة. سنواصل رفعه، لكن على الجميع أن يعلم أن الوقت لا يلعب في مصلحة البلاد. الأزمة طال أمدها، الكل يجب أن يتحمل مسؤوليته.

شكرا على اصغائكم

المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار

عاشت الجزائر حرة و ديمقراطية

عاش الأفافاس