السادة أعضاء الهيئة الرئاسية، رفقائي أعضاء لجنة الاخاقيات، أعضاء الأمانة الوطنية، أعضاء المجلس الوطني رفقائي المناضلات و المناضلين ، ضيوفنا الأعزاء ،أسرة الإعلام
أيها الحضور الكريم
السلام عليكم، أزول فلاون
نلتقي اليوم بمناسبة الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لقاء نضعه تحت عنوان العلاقة بين حقوق الانسان و الديمقراطية.
يجرى هذا اللقاء ونحن نستعد لاحياء الذكرى الثالثة لرحيل الرئيس الحسين ايت أحمد رحمه الله، ذلك الرجل الذي سخر حياته و مسيرته و نضاله من أجل الدفاع عن الديمقراطية و حقوق الانسان.
السي الحسين لم يتوانى ابدا عن التنديد بالتعرض لحقوق الإنسانحيث أصدر في ماي 2006 مذكرة موجهة لهيئة الأمم المتحدة، ثم وجه رسالة سنة 2009 إلى المحافظة الأممية المكلفة بحقوق الإنسان.
ايها الاصدقاء ايها الرفقاء
ان وضعية حقوق الإنسان في الجزائر اليوم، لم تتغير بشبر.يوهمنا النظام أنه يقوم منذ سنوات بإصلاحات من شأنها إرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان.لكن الواقع الذي يعيشه الجزائريون و الجزائريات يثبت عكس ما يروج له في الخطاب الرسمي.
الشعب الجزائري ممنوع من حقه الأدنى في التعبير عن أرائه، التجمعات الشعبية مقموعة، الصحافة مكبوتة، النقابات تعاني من المضايقات و تهديدات لا متناهية.
الأخطر من ذلك، يقبع مناضلون سياسيون وحقوقيون في السجن بسبب نشاطاتهم السياسية، النقابية و الجمعوية. نذكر رفقاؤنا
الهاشمي ليتيم، المنسق الفيدرالي للأفافاس بالأغواط، و محمد بابا نجار، مناضل الحزب بغرداية.
إننا في الأفافاس نطالب بإطلاق السراح الفوري للهاشمي ليتيم، لمحمد بابا نجار ولكل مسجوني الرأي.

إننا في الأفافاس نحمل النظام مسؤولية انتهاك الحقوق والحريات والدوس على القوانين والاتفاقيات التي أمضاها في مجال حقوق الانسان.
الأفافاس يعتبر سنة 2018 هي سنةقمع و انتهاك الحق في كسب الحقوق.
أيها الرفقاء أيها الأصدقاء
ما هي وضعية حقوق الانسان في الجزائر؟
لقد تميّزت سنة 2018 بقمع الحقوق والحريات ، فلم يسلم لا السياسي ولا الحقوقي ولا النقابي ولا الصحافي ولا الفنان ولا الرياضي ، من متابعات قضائية بتهم خيالية كثيراً ما تمت معالجتهابطريقة تمس بالكرامة الإنسانية، بل وطال هذا القمع حتى المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان حيث تم تلفيق لهم قضايا لمتابعتهم (مثل قضية الأستاذ أحمين والأستاذ شلبي)،وممارسة سياسة الترهيب والتخويف ضد عائلات المفقودين التي لاتزال تطالب بالحقيقة، مع استمرار الجهاز القضائي في خدمة السلطة كوسيلة لقمع الحقوق والحريات بدل من أن يكون ضامنا لها.
و لقد عرفت سنة 2018 العنف التشريعي بأسمى معانيه. فبعد التعديل الدستوري ل عام2016 والقوانين القمعية، سنّت الحكومة قانوناً للمالية سنة 2018 اللااجتماعي، يخدم أكثر أرباب المال، مع رفع من الضريبة على المواطن و تدني القدرة الشرائية و منع أي زيادة في الأجور بحجة سياسة التقشف، مما ادى الى تنامي السخط لدى مختلف فئات المجتمع، و تسبب في اشتعال الجبهة الاجتماعية.
تميّزت سنة 2018 ايضا بسابقة خطيرة في تاريخ التجربة الجزائرية حيث تأكد جلياً أنّ البرلمان الجزائري لا يمكن أن يمارس وظيفته التشريعية ولا الرقابة على الحكومة، بل مهمته لا تعدو أن تكون سوى مجرد واجهة، ومس العنف ايضا هذه المؤسسة حيث تم غلق أبواب البرلمان بالقوة من طرف نواب دون أدنى احترام للقوانين، مما افتقد البرلمان مشروعيته بعدما كان فاقداً للشرعية.
مؤسسات الدولة لم تعد إلا أداة في يد النظام تعمل لصالح العصب الحاكمة والمصالح الضيقة لأصحاب القرار.
أيها الرفقاء أيها الأصدقاء
الافافاس يؤكد أنّ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في الجزائر ظلت “شكلية ونظرية لا مضمون لها” منذ الاستقلال، لأنّ النظام لم يعمل على إرساء الحوار وانتهاج سياسات تُعيد الثقة في مؤسسات الدولة.
فمؤسسات الدولة تمارس القمع ضد كل الحركات الاحتجاجية والحركات النقابية والجمعيات الحقوقية، وخير دليل على ذلك تعامل السلطة مع مسيرة متقاعدي الجيش، الأطباء المقيمين، الحقوقيين والنقابيين واعتصامات عائلات المفقودين…الخ،
– المتابعات القضائية ومواصلته لسياسات الترهيب لإسكات الأصوات المعارضة، واستبدال قوة القانون بقانون القوة.

-التضييق على الحقوق الثقافية واللغة الأمازيغية، فبرغم الاعتراف بها كلغة رسمية ووطنية في متن المادة الرابعة من الدستور المعدل في 2016 إلاّ أنّ الهوية الجزائرية لا تزال رهينة الصراعات الجهوية للسلطة، وخير دليل على ذلك هو الضجة الكبيرة التي أثيرة حول تعميم تدريس الأمازيغية.
-تدهور الحق في الحرية والأمان الشخصي الذيظل يتخبط في المضايقات والملاحقات الخطيرة التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، فضلا عن مسألة تراجع سيادة القانون التي تُعد الضمانة الوحيدة لهذا الحق وتعزيز الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية.
-الحق في التجمع السلمي وحرية التنظيم وتكوين الجمعيات لا يزال يعاني التقييد إذ بعد فرض العديد من القيود والعقوبات على الجمعيات بسن القانون (12-06) الذي أثر سلباً على دور المجتمع المدني، حيث انتهجت السلطة الانتقائية في التعامل مع الجمعيات، فهي تقدم الدعم والتسهيلات للجمعيات والنقابات المساندة للنظام، وتضيّق وتشدّد الخناق على الجمعيات والنقابات المستقلة.
كما حافظت السلطة على حظر المظاهرات في الجزائر العاصمة بل وشمل الحظر العديد من الولايات في الوطن.
إنّ ما أشرنا إليه من تجاوزات وخروقات للحقوق والحريات لا يمثل سوى فيض من غيض من الانتهاكات لحقوق الإنسان التي دأب النظام على ممارستها منذ الاستقلال .
إنّ الافافاس متأكد أنّ وضعية حقوق الإنسان المزرية في الجزائر هي رهينة النظام السياسي الذي يرفض الحوار والتوافق للخروج من الأزمة، لأنّ الأزمة سياسية بدرجة أولى ولا يمكن الحديث عن ترقية حقوق الإنسان دون الديمقراطية ، لأنّ هذه الأخيرة هي الضامنة لدولة القانون والحريات، ولمبدأ الفصل بين السلطات لكي يلعب القضاء دوره في حماية حقوق الإنسان بدلاً من أن يستمر كآلية في يد النظام لقمع الحقوق والحريات.
تحيا الجزائر
يحيا الأفافاس
المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار