كلمة الرفيق محمد حاج جيلاني الامين الاول لجبهة القوى الاشتراكية بمناسبة الذكرى 61 لمؤتمر الصومام

كلمة الرفيق محمد حاج جيلاني الامين الاول لجبهة القوى الاشتراكية بمناسبة الذكرى 61 لمؤتمر الصومام

رفيقاتي، رفقائي الأعزاء

أيها الحضور الكريم

السلام عليكم، أزول فلاون

انه لمن دواعي الفخر و الاعتزاز أن أتقدم أمامكم اليوم و لأول مرة كأمين أول لجبهة القوى الاشتراكية في هذا المكان الموقر الحافل و المتشبع بنضالات رجالات و نساء وطننا الذين لقنوا الاستعمار دروسا في التضحية من أجل تحرير الجزائر و الجزائريين لاستحضار حدث تاريخي هام ، عظمته لا تزال تنير مسيرتنا و نضالنا من أجل الحرية.   الوقوف كل سنة في هذا الصرح التاريخي بالنسبة للأفافاس لإحياء ذكرى انعقاد مؤتمر الصومام يعد واجب تجاه أباءنا المحررين للتذكير بكفاحهم و الحفاظ على الذاكرة الجماعية لأمتنا و تجاه أبنائنا لتلقينهم دروس النضال و لتأمين مستقبلهم. مستقبل يا للأسف غامض و عال المخاطر بسبب مصادرة الاستقلال و افلاس كل السياسات المعتمدة من طرف النظام الحاكم منذ 1962 الى يومنا هذا.

أخواتي، اخوتي الأعزاء،

61 سنة مضت دون أن تمحى من أعماقنا ويلات الاستعمار و لا الظروف التي الت الى تنظيم و انعقاد مؤتمر الصومام الذي يعد حدثا بارزا و مفصليا في تاريخ الجزائر المعاصر .

عبر احيائنا لهذه الذكرى المجيدة، نود أن نؤكد من جديد بالتزامنا و وفائنا لقيمنا ومبادئنا التأسيسية، تكريم تضحية ابائنا المحررين و اخلاصهم للقضية الوطنية و اعادة بعث روح الاستقلال، الالتزام الوطني و الآمال الديمقراطية لشعبنا.

لذا نحن نقف أمامكم اليوم لنقول لكم بأن مرجعنا في النضال، مرجع الأفافاس هو الحركة الوطنية، هو بيان أول نوفمبر الذي نادى الى بناء جمهورية ديمقراطية و اجتماعية-أؤكد اجتماعية لأن التأكيد و التذكير أصبحا ضروريان في زمن التحريف و تزييف الحقائق révisionnisme .

مرجعنا كذللك هو مؤتمر الصومام و ما تمخض عنه من مبادئ، لوائح و قرارات نظمت ثورتنا المجيدة و أعطت الأسس التي كان يجب أن تأسس عليها الدولة الجزائرية .

كما قالها رئيسنا الراحل حسين أيت أحمد “ان لوائح هذا المؤتمر تعد أول اتفاق تعاقدي قائم على احترام التعددية و ليس على توافق شعبوى“.

مواطنونا الأعزاء،

بالنسبة لنا التاريخ يجب الاحتفال به و عدم نسيانه كما نقوم به عبر مختلف الاحياءات التي نعدها بصفة دورية لأنه عبر المحافظة على تاريخنا نحن نحافظ على ذاكرتنا و على جودنا و نؤسس لبناء مستقبلنا. هذا التاريخ ليس موجه فقط للكتابة مثلما يقوم به و بشغف المؤرخين نزهاء منهم و مراجعيين محرفيين. ان التاريخ في نظر المناضلين اليقظيين و الأوفياء يجب أن يكون، اليوم أكثر من ذي قبل، معرف، موصل، مفهوم و محلل بطريقة يسمح بإضفاء كل الضوء على الحاضر و المستقبل. هذا النهج هو السبيل الوحيد القادر على المساهمة في بناء مجتمع متجانس على دراية بماضيه و واع بالتحديات التي تواجه مستقبله.

مواطنونا الأعزاء، أيها الحضور الكريم؛

ان أرضية الصومام تعطي لنا الفرصة لاستخلاص عدة دروس تتعلق ببلادنا و المبادئ التي استرشدت و تسترشد بها في طريقها الى استعادة سيادتها. من بين أهم هذه المبادئ نذكر أولوية السياسي على العسكري و الدولة الديمقراطية الاجتماعية.

هذه المبادئ هي التي أعطت بعد عالمي لثورتنا المجيدة و وضعتها في خانة الثورات العظمى في تاريخ الانسانية جمعاء. هذين المبدئين يكتسيان أهمية بالغة و يمكن أن يلعبا دورا مفصليا في بناء جزائر كما تمناها اباءنا المحررين، جزائر ديمقراطية و اجتماعية، جزائر حرة و سعيدة. رغم كل هذا، النظام الحاكم، اليوم و كما كان الحال غداة الاستقلال، يواصل تعنته بضربه عرض الحائط هذه المبادئ النبيلة و متجاهلا أمال و تطلعات شعب بأكمله.

اليوم، عندما نقول أولوية السياسي على العسكري و الدولة الديمقراطية الاجتماعية نجد أنفسنا أمام أحداث الساعة خاصة البارزة منها:   استبعاد حكومة لم يمر على تشكيلها سوى ثلاثة أشهر من طرف الذين عينوها و سطروا لها خارطة طريق لغاية ارضاء ارادة و مطالب الأوليغارشية. اضافة الى الفوضى العارمة ، اللامبالاة و الاستفزاز الواضحين في تسيير شؤون الدولة.

مواطنونا الأعزاء،

هذه الفوضى الغير مسبوقة في تسيير شؤون الدولة و التي اخرجت للعلن عبر المهازل المتكررة المرافقة لكل تعيين حكومي و مختلف القرارات المتخذة من طرف السلطة تبين عدم قدرة النظام لاستتباب النظام داخل بيته. ان استفحال صراع العصب للسيطرة على دوائر صناعة القرار و السباق المتفاقم للقوى المتوحشة لتقاسم و نهب الثروات الوطنية أصبح، أكثر من أي وقت مضى، يشكل خطرا واضحا لاستمرار و سيادة الدولة الوطنية خاصة و أن هده الوضعية تمس أعلى مؤسسات الدولة، التي أضحت في حالة ضعف غير مسبوق، و أننا نعيش في محيط متسم بتفاقم الأزمة المتعددة الجوانب مع تكاثر المخاطر الخارجية التي تحدق بنا. الشيء الذي يمكن أن يمس أمن و استقرار البلاد و يؤدي الى مخاطر و اضطرابات ليس بسعة أحد التحكم فيها، ان واصلت السلطة في مسيرتها هته.

من جهتنا، نحن نرى أن الوضعية خطيرة جدا. لقد آن الأوان لإجراء تغيير عاجل، سلمي وديمقراطي في البلد لتجنب السيناريوهات الكارثية.

هده الوضعية و اخر أحداث الساعة تضعنا هنا في افري اوزلاقن في صميم تحديات النضال من أجل الحرية   و العدالة للشعب الجزائري برمته. نجد أنفسنا اليوم أمام ضرورة تغيير هذا النظام المستبد و الفاشل و في صميم الآمال الديمقراطية لشعب رفع عاليا الأهداف المثلى و المبادئ السامية للحرية و ضحى بالنفس و النفيس من أجل انتصار الثورة التحريرية. شعب مسيس رفض النظام الاستعماري بهدف تبديله بدولة ديمقراطية و اجتماعية. شعب تريد قوى المال التي اخضاعه و تحقيره و اعتباره كشعب بائس لا غير، هذه هي استراتيجية النظام اليوم. ان انهاء الدعم الاجتماعي للجزائريين و الجزائريات ما هو الا الحكم عليهم بالفقر و جعلهم اسرى. هذا هو الحدث الذي يفرضه اليوم النظام القائم على البلاد.

مواطنونا الأعزاء،

رغم هذه الوضعية، يمكن لنا أن نجد ما يجب أن يكون مصدر الهامنا في أرضية مؤتمر الصومام التي لطالما حاربها هذا النظام الغاصب و الغير شرعي.

ان توالى الأحداث في تاريخنا المعاصر منذ اغتيال عبان رمضان، الذي كان قمة في النضال، الذكاء و التنظيم، وصولا الى المناورات الأخيرة داخل النظام و التي نشطت المسلسل الصيفي تاركة اثارها على الدخول الاجتماعي تدفعنا للقول بأن المبدأين المذكورين أعلاه اعني هنا أولوية السياسي على العسكري و الدولة الديمقراطية الاجتماعية يمثلان القلب النابض للثورة الجزائرية و لنضالنا من أجل ترسيخ تغيير جذري سلمي و ديمقراطي للنظام الحاكم تكون أسسه دولة القانون، الديمقراطية السياسية، العدالة الاجتماعية و التضامن الوطني.

بانقلاباته المتكررة، استطاع النظام أن يبعد الجزائريين و الجزائريات عن مبدأ أولوية السياسي على العسكري و هذا ليس فقط من أجل ضمان الغلبة و التفوق لفئة أو طبقة على باقي المجتمع ، بل كذلك لعزل السياسة، بمعنى التنظيم الديمقراطي للشعب للدفاع عن حقوقه و لبناء مؤسسات تستطيع ضمان هذه الحقوق. ان الهدف المنشود من هذه الاستراتيجية هو افشال بناء الدولة الديمقراطية الاجتماعية لأن الاوليغارشية الريعية، المفترسة و المتغطرسة التي تفرض اليوم أجندتها على الدولة لم تقبل يوما بمبدأ بناء الدولة الديمقراطية و الاجتماعية.

مواطنونا الأعزاء،

في مواجهة الة النظام التي تهدف الى القضاء الشامل على أشكال الحياة السياسية داخل المجتمع علينا التركيز على مهامنا الرئيسية و التزاماتنا السياسية الأساسية.

ان مهمتنا في هذا الظرف العصيب واضحة و تكمن في بناء اجماع وطني و شعبي يضمن عبر مسار تأسيسي المرور الى جمهورية ثانية تشيد على أسس دولة الحق و القانون و دولة ديمقراطية و اجتماعية تضمن أولوية السياسي على العسكري و ترفض جعل جنود الجيش الوطني الشعبي كقاعدة اجتماعية للنظام الذي يهدم البلاد و تؤدي به الى الاضطرابات الكبرى.

هذا هو برنامج الأفافاس، هذه هي مهمتنا، انه هدف نضالنا في الأفافاس و على هذا يجب أن يكون الاجماع مع كافة القوى الحية المستعدة للتجند و النضال في اطار الوفاء بمبادئ نوفمبر 54 و تجسيد مبادئ أرضية مؤتمر الصومام. برنامجنا يتمثل في مشروع لبناء النضالات السياسية و الاجتماعية الضرورية لتغيير سلمي، ديمقراطي و منظم للنظام الحاكم.

نحن مطالبون ببناء هذا التغيير معا.

شكرا لكم

عاشت الجزائر حرة و سعيدة

عاش الأفافاس

المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار

 

تعليقات

    لا توجد تعليقات

أترك رسالة

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول التي تحمل علامة * إلزامية.