بعد تقييم للوضعية السياسية الوطنية، صادق المجلس الوطني على اللائحة التالية

يعتبر المجلس الوطني أن ظروف إجراء انتخابات ديمقراطية، حرة، نزيهة وشفافة، على بعد ثلاثة أشهر من الاستحقاقات الرئاسية، ليست مهيأة

ولهذا، الأفافاس لن يقدم مرشحا ولن يساند أي مرشح ممن لن تساهم مشاركتهم إلا على تقديم واجهة ديمقراطية لاستحقاق مغلق مسبقا لصالح مرشح النظام. الأفافاس يدعو الشعب – الذي يدرك أن انتخابه لن يأخذ بعين الحسبان في نتيجة الاقتراع وأن النتائج الرسمية لن تعبر بتاتا عن المستوى الحقيقي للمشاركة – إلى المقاطعة الفعالة، الشاملة السلمية للاقتراع الذي لا يهدف إلا إلى استدامة نظام استبدادي وقامع للحرية.

المجلس الوطني يناشد هيئات الحزب على مواصلة وتكثيف حملته التجنيدية اتجاه الجزائريين والجزائريات والقوى الحية في البلاد من أجل فرض بديل ديمقراطي واجتماعي يضع حدا للنظام الحالي اللا ديمقراطي واللا اجتماعي دون أفاق للخروج من الأزمة.

وفيا لالتزاماته، لقيمه ولمبادئه التي سطرت مساره منذ تأسيسه، في الخط الذي سطره بيان نوفمبر وأرضية الصومام، سيواصل الحزب نضاله من أجل إعادة بناء إجماع وطني وشعبي حول انتخاب مجلس وطني تأسيسي وإرساء الجمهورية الثانية، دولة القانون والمبادئ العالمي للديمقراطية، السبيل الوحيد لمصالحة المواطنين مع مؤسساتهم.

المجلس الوطني بعد استخلاص إفلاس النظام على المستوى السياسي، الاقتصادي، والاجتماعي، ينادي إلى تجنيد الشعب الذي عانى طويلا من الإذلال والإقصاء من أجل مقاطعة الاستحقاق والحيطة للوقوف أمام المخططات السياسية الخفية للنظام.  هذا النداء جزء من اللائحة.

نداء إلى تجنيد الجزائريات والجزائريين

أيتها الجزائريات، أيها الجزائريون

لقد كافح أباءكم ضد الاستعمار، وبعد تضحيات جسام، حرروا البلاد آملين أن يمكن الاستقلال الوطني من العيش في كنف دولة القانون، دولة ديمقراطية واجتماعية. لم يحصل ذلك، للأسف. إنه من واجبكم اليوم أن تحققوا حلم أباءكم.

لقد عشتم نصف قرن من الزمن تحت هذا النظام، بإمكانكم الحكم على ما إذا كانت ثورة نوفمبر مكنت بعد الاستقلال من بناء دولة القانون، دولة ديمقراطية واجتماعية، تحترم الحريات الأساسية، وتمنح لمواطنيها الظروف المعيشية والعملية اللائقة ومحيطا سلميا يسمح بالعيش الرغد.

بتقييم موضوعي بما أن تنمية بلد تقاس بسعادة شعبه، يكفي أن تجيبوا ب نعم أو لا على السؤال التالي: هل أنتم سعداء في بلدكم؟

من الطبع أن تجيبوا ب لا. يكفي النظر إلى ظواهر الإحباط الاجتماعي بتغريب النخب، الأطباء، المهندسين، الجامعيين، الهروب نحو الخارج للشباب، بدون عمل ولا أفاق مستقبلية، متحدين للموت على القوارب، العدد المتزايد للانتحارات، وهروب المواطنين من الحقيقة اليومية بتعاطي المخدرات لنسيان الحاضر ومستقبل بلا أمل.

تحت هذا النظام الذي لم يغير من طبيعته منذ أن استولى على السلطة بالقوة غداة الاستقلال، البلاد لا تعرف الحرية ولا الأمن، ولا أمال بمستقبل أفضل.

أيتها الجزائريات، أيها الجزائريون

هناك حقائق يجب أن نقولها بصوت عال لمعرفة أسباب هذا التراجع العميق لبلدنا، وإيجاد الحلول.

  1. في المجال السياسي:

الجزائر المسماة “الجمهورية الديمقراطية الشعبية” ليست لا جمهورية، لا ديمقراطية، لا شعبية”. هذا التزيين اللغوي من شأنه تغطية الديكتاتورية بواجهة ديمقراطية وتسمية شعبية.

الجزائر ليست بعد جمهورية، لأن الجمهورية نظام سياسي تزمن السيادة فيه ملكا للشعب الذي يمارس السلطة السياسية بطريقة مباشرة أو عن طريق ممثليه المنتخبين. هؤلاء حاملون لعهدة انتخابية لفترة محددة مسؤولون أمام البلاد. عن طريق ممثليه، يكون الشعب هو مصدر القانون. قوة الدولة التي يجب أن تخدم الصالح العام تمارس بالقانون على أفراد أحرار وسواسية.

بينما في بلدنا، النظام المفروض على الجزائريين لا يحتوي على أي من هذه المواصفات. غداة الاستقلال في 1962، لم يتسنى للجزائريين ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم. هذا النظام بتسيير ملكي للسلطة، لا يزال قائما إلى اليوم بفعل تداول مفروض للعصب بصفة استبدادية، باسم الشرعية الثورية، عن طريق استحقاقات غير ديمقراطية ومزورة، وخروقات متتالية للدستور.

الجزائر ليست بعد ديمقراطية، لأن الديمقراطية كنظام لها خصائص عصرية كالفصل بين السلطات، التداول السياسي، التعددية الحزبية، حرية التعبير.

كل ولوج إلى الديمقراطية يقاس انطلاقا من هذه المواصفات، لا يمكن للجزائر أن تصنف ضمن الديمقراطيات لأن النظام أرسى دولة اللا قانون، السلطة التنفيذية تسيطر على السلطتين التشريعية والقضائية، الدولة لا تحترم الحريات الفردية والجماعية، محتكرة للسلطة ومعارضة لكل تداول سياسي.

التعددية الثقافية واللغوية، مقياس للديمقراطية، لم يحقق بعد في كل أبعاده: القانوني، المؤسساتي، المالي والبرنامجي.

الجزائر لم تبني دولة مبنية على القانون

يكفي التذكير بالخروقات المتوالية التي هزت أركان دولة القانون وشرعية المؤسسات، منذ الاستقلال.

بداية من حل أول مجلس وطني تأسيسي سنة 1963 ثم إعداد أول دستور والمصادقة عليه بقاعة سينما من طرف سلطة لا شرعية.

ثم بعد الانقلاب العسكري في جوان 1965، أصبح البلد محكوما من طرف نظام ديكتاتوري. الدستور الجديد ل 1989 المفروض على الشعب الذي لكم يتم استشارته في صياغته مرة أخرى، اغتصب من جديد بوقف المسار الانتخابي بجانفي 1992، تحت ذريعة إرساء الديمقراطية، مخلفا عشرات الألاف من القتلى والمفقودين.  أما الديمقراطية، ننتظرها إلى يومنا. هذا الدستور تم تعديله أكثر من مرة من أجل إبقاء النظام الحالي، تاركا الشعب على الهامش.

نضيف إلى هذا الأحداث الأخيرة، الانسحاب المفروض لرئيس المجلس الوطني راميا الشرعية الدستورية والقانون الداخلي لهذه المؤسسة عرض الحائط وتأجيل تنصيب مجلس الأمة بعد الأجال القانونية، دون مبررات، ما يدل على التقهقر الملحوظ للمؤسسات وشرعيتها.

هذه الممارسات العنيفة ضد المؤسسات هزت كيان الدولة، التي لم تعد قادرة على الصمود أمام سرطان الفساد الذي يمس قلب السلطة، ينخر الخدمات العامة و يلوث المجتمع، مشوها بذلك سمعة المؤسسات على كل المستويات.

  1. في المجال الاقتصادي:

هناك ثلاث عوامل تمكن من إصدار الحكم على الاقتصاد الوطني:

التبعية لمنتوج واحد، المحروقات، وعدم التنوع

الاندماج الضعيف للنشاطات. الإنتاج الوطني تابع بقوة لواردات المواد الأولية وسلع التجهيز.

قدرات وطنية للاستثمار محدودة بسبب العوائق البيروقراطية.

هذه المؤشرات تعكس اقتصادا هشا لأنه تابع للخارج في سيره وفي تنميته، بدون أفاق تنموية منتجة للشغل والرقي الاجتماعي.

فشل السلطة في تصميم وتنفيذ استراتيجية تنمية مستدامة، حملته إلى مقاولة تنمية الاقتصاد الوطني مع الشركات الأجنبية، التي لا يهمها سوى امتصاص المواد الأولية والربح المالي للاستثمار. هذا غير مسموح لأنه لا يخدم المصالح الأساسية للبلاد ويرهن استقلاله الاقتصادي.

في هذا السياق، يضل بناء مغرب ديمقراطي للشعوب ضرورة حتمية، لأنه يفتح الباب لاندماج اقتصادي منقذ يسمح بالنضال الجماعي ضد العولمة التي تسعى إلى استعمار جديد للبلدان الضعيفة.

  1. في المجال الاجتماعي:

شكلت المسألة الاجتماعية القالب الملائم للتجنيد الشعبي ضد الاستعمار المستغل لبؤس الشعب، إذ ألهمت بيان نوفمبر وأرضية الصومام، التين وضعتا هدف بناء دولة ديمقراطية اجتماعية بعد هدف الاستقلال، كتحقيق لل “الثورة من الشعب وإلى الشعب”.

لكن العهد الذي أعطي للشعب الذي بذل تضحيات جسيمة لانتصار هذه الثورة، عهد بناء دولة ديمقراطية واجتماعية، لم يوف به.

إننا نشهد اليوم بناء دولة ليبرالية، تحت وصاية أجنبية لتسيير مواردها واقتصادها. الرقي الاجتماعي أصبح عاملا ثانويا.

لقد تم وضع سير لا اجتماعي مجسد بتفكيك القطاعات والخدمات العمومية، التخلي عن الإعانات للمواد والخدمات ذات الحاجة الأولية، عدم الاعتراف بالنقابات المستقلة، التعديات على الحريات النقابية و قمع الحركة النقابية.

  1. في المجال البيئي:

نلاحظ على مستوى كل البلدان نمو وعي وتجنيد غير مسبق من أجل حماية البيئة، بمبادرة المجتمع الدولي الذي صادق على أجندة 2030 التي تحتوي على 17 هدفا للتنمية المستدامة إلى غاية سنة 2030.

بلدنا غائب عن الساحة، الحكومة التي صادقت على هذه الأهداف خلال الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في سبتمبر 2015 والتزمت بتحقيقها، لم تحقق أي نشاط فعلي في الميدان. فلا تغطية إعلامية لهذه الأهداف، ولا استراتيجية لتجسيدها في إطار برنامج الحكومة، بل إجراءات ظرفية مختصرة في جمع النفايات و الحد من الأكياس البلاستيكية، دون نتيجة ملموسة إلى يومنا.

  1. في المجال الأمني:

يعيش المواطن عدة حالات من اللا أمن:

اللا أمن السياسي (عدم احترام دولة القانون، الديمقراطية والحريات)

اللا أمن الاقتصادي (عدم ضمان الشغل والقدرة الشرائية)

اللا أمن الاجتماعي (تقليص الحماية، الإعانات والخدمات الاجتماعية القاعدية محدودة)

اللا أمن الجسدي (انتهاكات السلامة الجسدية والكرامة)

أيتها الجزائريات، أيها الجزائريون

أمام هذا الوضع، ما الفعل؟

إن تغيير الوضع مرهون بكم، بكم وحدكم. إنه مستقبل البلاد، استقلاله، سيادته اللتين استرجعتا بفضل تضحيات أبائكم واللتين يجب الحفاظ عليهما.

إنها الدولة الديمقراطية والاجتماعية التي أرادوا رؤية تشييدها، عليكم تحقيقها بانتخاب مجلس وطني تأسيسي وإرساء الجمهورية الثانية. إنه واجبكم من الآن فصاعدا.

لهذا الصدد، عليكم ب:

خيار مقاطعة الاستحقاقات الرئاسية القادمة

الصمود، عدم الخضوع

التنظيم والكفاح من أجل حقوقكم في النقابات و الحركة الجمعوية المستقلة.

الولوج في السياسة من أجل القدرة على تغيير النظام اللا ديمقراطي و اللا اجتماعي الذي يحرمكم من حقوقكم

تنمية الوعي السياسي والاجتماعي للمطالب بحقوقكم، النضال من أجل دولة القانون، دولة ديمقراطية واجتماعية.

الأفافاس سيكون دائما إلى جانبكم

تحيا الجزائر ديمقراطية واجتماعية

المجد لشهداء الثورة والديمقراطية

يحيا الأفافاس